صديق الحسيني القنوجي البخاري
3
فتح البيان في مقاصد القرآن
الجزء السادس بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة ص وهي مكيّة ، قال القرطبي : في قول الجميع ، قال ابن عباس : نزلت بمكة وعنه قال : لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل فقال : « إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل ويقول ويقول ، فلو بعثت إليه فنهيته فبعث إليه » فجاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فدخل البيت ، وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس رجل ، فخشي أبو جهل أن يجلس إلى أبي طالب ويكون أرقى عليه فوثب فجلس في ذلك المجلس . فلم يجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مجلسا قرب عمه فجلس عند الباب فقال له أبو طالب : « أي ابن أخي ما بال قومك يشكونك يزعمون أنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول » قال : وأكثروا عليه من القول وتكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « يا عم إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم بها العجم الجزية » ، ففزعوا لكلمته ولقوله ، فقال القوم : كلمة واحدة نعم وأبيك عشرا « قالوا » فما هي ؟ قال : « لا إله إلا اللّه » فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم وهم يقولون : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ فنزل فيهم ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ إلى قوله : بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ « 1 » أخرجه الترمذي وصححه والنسائي وأحمد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن جرير وابن المنذر . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( 2 ) كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 ) وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 ) ص قرأ الجمهور صاد بسكون الدال كسائر حروف التهجي في أوائل السور فإنها ساكنة الأواخر على الوقف ، وقرىء بكسرها من غير تنوين لالتقاء الساكنين ، وهذا أقرب وقيل وجه الكسر أنه من صادى يصادي إذا عارض ، والمعنى صاد القرآن
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 38 ، باب 1 ، وأحمد في المسند 1 / 228 .